محمد متولي الشعراوي
9544
تفسير الشعراوي
وهذا المعنى واضح في قوله تعالى : { إِنَّ الذين أَجْرَمُواْ كَانُواْ مِنَ الذين آمَنُواْ يَضْحَكُونَ وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ وَإِذَا انقلبوا إلى أَهْلِهِمُ انقلبوا فَكِهِينَ } [ المطففين : 29 - 31 ] أي : مسرورين فرحين ، وهذا دليل على لُؤْمهم ورذالة طباعهم ، فلم يكتفوا بالاستهزاء ، وإنما يحكونه وينبجحون به . { وَإِذَا رَأَوْهُمْ قالوا إِنَّ هؤلاء لَضَالُّونَ وَمَآ أُرْسِلُواْ عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ فاليوم الذين آمَنُواْ مِنَ الكفار يَضْحَكُونَ عَلَى الأرآئك يَنظُرُونَ هَلْ ثُوِّبَ الكفار مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ } [ المطففين : 32 - 36 ] . هل استطعنا أنْ نُجازيهم بما عملوا ؟ نعم يا ربّ . ولا ننسى أن استهزاء الكفار بأهل الحق استهزاء موقوت بوقته في الدنيا ، أمّا استهزاء الله بهم فاستهزاء أبديّ لا نهايةَ له . ويجب هنا أن نتنبه لهذه المسألة ، فكثيراً ما يتعرض أهل الإيمان للاستهزاء وللسخرية من أهل الباطل ، وهؤلاء الذين يسخرون منهم لأجلهم يصون الله لهم الحياة ويدفع عنهم العذاب ، كما جاء في الحديث القدسي : « فلولا أطفال رُضَّع ، وشيوخ رُكّع ، وبهائم رُتَّع لصببتُ عليكم العذاب صباً » . فحين ترى تقياً ، فإذا لم تشكره على تقواه وتقتدي به فلا أقلَّ من أنْ تدعَه لحاله ، لا تهزأ به ، ولا تسخر منه ؛ لأن في وجوده